الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
323
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
بالفعل فلا تشمله أدلتها ، نعم هي فائدة بالقوة فإذا باع الأرض أو غيرها صدق عليها الفائدة بالفعل ووجب عليه خمسها لعدم قصور في العمومات من شمول أمثالها . هذا هو القول الفصل في ازدياد القيم السوقية وليعلم انها تدور مدار العرض والطلب ، فإن كان العرض أكثر من الطلب رخصت الأسعار وان كان أقلّ غلت ، وذلك قد يكون بتفاوت فصول السنة كغلاء المبردات في الصيف ومنابع الحرارة في الشتاء والألبسة المختلفة في فصولها ، وقد يكون بسبب بعض الحوادث غير المترقبة كبعض الحروب الموجبة لغلاء الأسعار أو شيوع بعض الأمراض الموجبة لغلاء الأدوية الخاصة به ، إلى غير ذلك من اشباهه . * * * نعم هنا مسألة مهمة وهي انه قد تزداد القيم السوقية في جميع الأجناس كل سنة بنسبة واحدة ، أو بنسب مختلفة متقاربة ، ففي المسكن أكثر مثلا وفي غيره أقلّ ، ويعبر عنه بأنه قد هبطت قوة الشراء في الفلوس ، فهل يعد هذه الزيادة السوقية هنا أيضا منفعة يجب فيها الخمس ؟ أو هذه منفعة صورية اسمية لا واقعية ؟ فالقيمة وان ازدادت وحصل في يده أموال ضعف ما كان رأس ماله من قبل ، ولكنها في الواقع امر ظاهري صوري ، لان جميع الأشياء أو أكثرها غلت بهذه النسبة أو ما يقاربها . ومنشأ ذلك كله الاعتماد على النقود الورقية ، فلو كانت المعاملات تدور مدار النقدين - الذهب والفضة - مثلا لما كانت هذه الزيادة التي قد تكون اسرع من حركة الشمس في السماء وفي كل صباح ومساء .